أحمد الشرفي القاسمي
328
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وذهب الشيخ أبو الهذيل : إلى أنها إنما تكون لأهل الصغائر من المؤمنين ليرد اللّه « 1 » ما انحبط من ثوابهم . وذهب بعض المعتزلة أيضا إلى أنها تكون لمن استوت حسناته وسيّئاته فيدخل الجنة بالشفاعة . وقد مرّ إبطال استوى الحسنات والسيّئات في فصل الإحباط . وذهبت المجبرة إلى أنّ الشفاعة لا تكون إلّا لأهل الكبائر ليعفى عنهم ويدخلون الجنة تفضّلا . قالوا : لأنّ موضوعها دفع المضرة فقط . قالوا : وإلّا لزم أن يكون دعاؤنا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والملائكة شفاعة لهم ، والإجماع منعقد على أنّا غير شافعين لهم . قلنا : الشفاعة في اللغة : ما أراد بها فاعلها الحثّ على المطلوب والداعي للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقصد الحثّ على إكرامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه يعلم أن اللّه تعالى مكرم له سواء طلب ذلك أم لم يطلبه ، وإنما قصد تحصيل إكرام نفسه بفعله ما أمر به من الدعاء للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطالب إكرام نفسه بامتثال الأمر ليس بشافع . كذا ذكره الإمام المهدي عليه السلام في الغايات . قال : واعترض الرازي هذا الجواب بأن قال : لم تجمع الأمّة على أن اللّه تعالى لا يريد إكرام رسوله لأجل دعائنا ، وإذا لم يدل دليل على منع ذلك جاز فيلزم كوننا شافعين له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأمّة مجمعة على منع ذلك . قلنا : إذا صحّ الإجماع على أنّا غير شافعين له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلمنا من اللغة أن الشفاعة تكون لجلب النفع كدفع الضرر كان ذلك دليلا قاطعا على أن اللّه سبحانه لا يريد إكرامه لأجل سؤالنا فبطل ما ادّعاه .
--> ( 1 ) ( ض ) ليرد اللّه بها .